الرئيسية
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

 

تقوم مرجعية المؤتمر الوطني علي بناء فكري عتيد موصول بالله ، مؤسس علي تقوي الله ، متسام علي العبودية لله ، جلت قدرته وعزت حكمته .... ومن هذه المرجعية الأصلية يستلهم القيم والمبادئ ، ويستمد النصرة والتمكين.

وهو تنظيم لا يدعم نظام سلطة كسائر الأنظمة قدر ما هو يرعي مشروع ثورة .. فالإنقاذ مشروع ثورة لإحداث تغيير قيمي شامل في الحياة الخاصة والعامة ، وذلك من حيث نمط المفاهيم وتنسيق المناهج . وهو مشروع حضاري يحنو إلي التأصيل المستنير الذي يستهدي بأصول الأمة من الدين والقيم والعرف السليم كما هو ينفتح علي التحديث الرشيد الذي يستوعب التنوع الثقافي ويرتقي بالعلاقات الإنسانية ... ذلك بأن الإسلام وان كان عقيدة دينية للمسلم ، فهو منهاج إنساني للمسلم ولغير المسلم.

وبذلك فإن المؤتمر الوطني ليس حزباً للمنافسة السياسية علي السلطة بقدر ما هو حزب شهادة علي الناس جميعاً مؤيديه ومعارضيه .. وهو يؤدي مقتضيات هذه الشهادة وفق الحق والصدق سواء ، وهو ممتحن بالسلطة أو خارجها ..فالسياسة لدي التأصيل في هذه المرجعية هي إدارة شؤون الناس بما يحقق صلاحهم في العاجلة والآجلة.

وهو مشروع يعمل لهذا التغيير القيمي الشامل من قاعدة المجتمع صعداً إلي أفق الدولة ، وبنشاط يومي موصول وليس عبر نشاط موسمي يصعد ويخمد .. وذلك وفق نظرية التغيير في الفكر الديني الإنساني ، والتي تبدأ بتغيير حياة الأفراد والجماعات (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )

الصلاة والإصلاح الاجتماعي:

والمؤتمر الوطني ، وهو يأوي إلي هذا الركن الركين من المرجعية ، إنما يعمل علي تحقيق العبودية لله ، من حيث هي الغاية العليا من الحياة الإنسانية ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ). فان الخضوع الطوعي للمشيئة الإلهية ، إنما يحرر الإنسان من جميع أشكال الاستبداد والإكراه ... ويعزز كرامته ويرتقي بإنسانيته إلي اعلي عليين. واجلي مظاهر هذه العبودية الحق لله هو إحسان العبادة . وذروة عمودها الصلاة ، والتي هي صلة بين العبد وربه ، ثم إحسان المعاملة التي هي صلة بين الإنسان وأخيه الإنسان ، وقد لا يري الناظر العابر الوشيجة اللصيقة بين أعمار الصلة بالله وأعمار الصلة بعبادة ، ولكن الله سبحانه وتعالي قد آل علي نفسه أن من أعمر صلته بالله أحسن الله صلاته بعباده ومن قطعها قطعه الله عن عباده فلا يصلونه إلا رياء وطمعاً لا محبة ومودة ، ثم إن الصلاة نفسها قد صممت لتكون هي الاصرة الواصلة بين أفراد مجتمع المؤمنين فهم يلتقون في رحابها جماعة خمس مرات في اليوم الواحد وفي احتفال جامع كل جمعة وفي صلوات احتفالية موسمية في الأعياد أو النوازل استسقاء أو كسوفاً أو خسوفاً أو جنازة ، وإذا تأمل المرء مغزى هذه الاجتماعات اليومية الأسبوعية والسنوية والطارئة يمكنه أن يدرك بغير عناء كيف تتوحد أشجان وأفراح وغموم وأتراح جماعة المؤمنين لتستشعر صلة بالله تشد بعضها إلي بعض . والصلاة بهذا توحد وجدان المؤمنين وتجعلهم كالجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وتجعلهم كاليدين تغسل أحداهما الأخرى ، وتجعلهم كالبنيان المرصوص يجلب الدفء والأمن ويرد عاديات الأيام وبقدر ما تؤديه الصلاة للأفراد والجماعات من صلاح الأخلاق بقدر ما يكون صلاح المجتمع وصلاح الدولة سواء بسواء.. والمجتمع الذي يعظم شعيرة الصلاة هو المجتمع القمين بتعظيم الحرمات ورعاية الحقوق ، فالصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ، وتعين علي التخلق بأصائل الطباع وكرائم الأخلاق.

ولذلك كانت الوصية النبوية الأخيرة للمسلمين ، ولغير المسلمين ، بعد إكمال الدين وإتمام النعمة هي بإحسان الصلاة ، ثم بإحسان الصلة ، سواء بين الرجال والنساء ، أو بين المسلمين وغير المسلمين.

أما منهاج الصلاة فهو يكسب العابد الخاشع القانت سائر قيم العبودية لله التي تؤهله لأداء أمانة الاستخلاف في الأرض علي خير وجوه العدل والإحسان ، فهو لا يستكبر بثروة إذ لا تزيده إلا شكراً وإنفاقا ، ولا يستبد بسلطة إذ لا تزيده إلا تواضعاً ورحمة ، فلا يستضعف خلق الله ، ولا يتعدي علي حق الناس.

ولذلك امتدت الوصية بإقامة الصلاة إلي الوصية بإقامة العدل ، وأول مظاهره في أداء حقوق المرأة ، سواء في الحياة والحرية ، أو في المشاركة العامة .. وعلي هذه العلاقة العادلة بين الرجل والمرأة ( زوجة وبنتاً وأختاً ) تقوم الأسرة السليمة التي هي الخلية الأولي للمجتمع الصالح فالمرأة أماً وزوجة وابنة وأختاً هي اقرب الأقربين للرجل فان أكرمها فهو لسواها اشد إكراماً وان أهانها فلا يرجي منه حسن خلق تجاه الآخرين. لذلك يقول المعصوم (صلي الله عليه وسلم) ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا يتيم ، إن مطلوب الشرع في معاملة النساء هو العناية الفائقة والرعاية الشاملة. وتتداعي هذه الرعاية إلي صلات العائلة الممتدة ، والعشيرة الواسعة والي أواصر أولي الأرحام والقرابات ، صعداً إلي علاقات التكوينات الأولية التي تجمع التعاون علي المصالح مع عاطفة الرحم والقرابة ، والتنظيمات الحديثة التي هي التعبير المعاصر عن التعاون علي البر والاستصلاح فإنما يتجمع الناس فيها لصيانة المكاسب أو تعظيم المصالح أو تحقيق المقاصد ، ثم إلي علاقات المواطنة المحلية والقومية ، فالمواطنة هي توسيع لمعني الجوار وسنة حميدة تجعل كل مقيم علي ثري الوطن بمثابة الجار أو الصاحب بالجنب الذي تسن معاملته بالحسنى وإيثاره بالفضل . إن دين الإسلام قد جعل قدراً لكل قرابة في الدين أو الرحم أو الوطن ولئن كان الجار أولي بالمعروف فالمواطن مثل ذلك ثم إلي علاقات الإقليم والعالم اجمع. كما أن هذه الرعاية للصلات الإنسانية ، والتي تعززها الصلاة المفروضة تتداعي إلي بسط قيم التكافل الاجتماعي ، والضمان الاجتماعي ،والتأمين الاجتماعي والحفاظ علي العفة والإحصان ، بالاراع بحسن التزوج والتبعل ، وتحسين البيئة الاجتماعية بفضائل الآداب العمة ، والمظهر العام والسلوك العام .. أما رعاية حقوق المواطنين من غير المسلمين علي أساس العدالة والمواساة بحكم مواطنتهم وإنسانيتهم ، فهي بمنزلة الرعاية والحرمات ، والتي لا يجوز ، ديناً ولا خلقاً ،المساس بها انتهاكاً أو انتقاضاً ذلك لأنهم إن كانوا أقلية مسالمة فهم أولي بالبر والقسط لان ذلك أدني إلي تأليف قلوبهم ودعوتهم بالحسنى للدين القويم ولا يجوز أن نتصور أن الشارع الكريم الذي أمرنا بدعوة الآخرين بالتي هي أحسن يدعونا إلي الإساءة إليهم أو الانتقاص من حقوقهم أو الحط من كبريائهم وكرامتهم الإنسانية. ثم إن العدل بتوفيه الحقوق لهؤلاء ضرورة لا محيص عنها لإشاعة السلام الاجتماعي الذي هو ضمانة الوحدة الوطنية والنهضة الحضارية.

الصلاة والشورى:

وقد قرن هذا المنهاج الرباني الشورى بالصلاة فكأنهما توأمان ، وذلك بمقتضي تجليات العبودية لله علي العمل السياسي والنشاط الاقتصادي والمجهود الاجتماعي ، فالمصلي القانت الخاشع ، المستشعر لضعفه أمام قدرة الله المقر بجهله إزاء علم الله ، لا يستبد برأي ولا يحتكر سلطة قرار ، وإنما هو السباق الدائم إلي فضيلة الشورى ، يؤديها مبرأة من الهوى ، منزهة عن سوء النية ... ولأنه كلف بالصلاة في جماعة فهو شديد النزوع إلي جماعية الأداء ، والي مؤسسية العمل ، ولأنه صادق واضح المنهاج فهو اقرب إلي الإعلان منه إلي الأسرار والي الشفافية والصراحة لا الغموض والمداجاة.

وهو إذ يعترف أمام ربه بخطاياه فيطلب المغفرة لها والتكفير عنها ، إنما يمارس المناصحة والمراقبة والمحاسبة ، صدعاً بالحق وقصداً إلي الإصلاح ... هذا الالتزام الأخلاقي القيمي إنما يقدم الموقف المبدئي والعمل المؤسسي علي الولاء الأعمى للأشخاص والرموز بالغاً ما بلغوا من مقامات الزعامة أو الرئاسة.

وكما وصل منهاج العبودية الصلاة بالشورى في فقه الممارسة السياسية ، ربط الصلاة بفقه الإنفاق في النشاط الاقتصادي ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ).

فالشورى تبسط حرية المشاركة ، وفقه الإنفاق يزاوج بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

الحرية الدينية والسياسية :

وهي مستمدة من أصل الحرية في الإسلام ( فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر) فعلي حرية الاختيار يقوم التكليف في الدنيا ويترتب الجزاء في الآخرة ... وهي قيمة من قيم التوحيد لا يرعاها حق رعايتها إلا العابد المتخلق بشمائل العبودية ، والذي يري الحكمة الإلهية من سنة المدافعة بين الناس ، والناشئة عن الاختلاف في قناعتهم ومعتقداتهم ومن هنا تجئ كفالة حرية العقيدة الدينية لغير المسلمين ، فالإسلام لا يخشي تراجعاً في وجه المشاركة والمنافسة العادلة فهو اقرب إلي عقول الناس وقلوبهم وفطرتهم الأولي السليمة السوية.

كما يجئ الاعتراف بتعددية المذاهب والتنظيمات السياسية لكفالة الحريات بين الجماعات والكيانات ... وهذه وتلك من المبادئ إنما هي قيم دينية مستمدة من أصول الدين ، فهي ليست خاضعة للمساومة أو الملائمة السياسية علي حسب مقتضي الوقت بل هي جزء لا يتجزأ من حرية التفكير والتكليف.

والعابد المجود في استعانته بالصلاة علي نوازع الاستبداد بالسلطة أو الثروة إنما يصدر عن معرفة توحيدية بان المال والسلطان في أصلهما لله رب العالمين وما البشر إلا مستخلفون فيهما يؤدون وظيفتهما وفق العدل والإحسان ، ولذلك فالمؤتمر الوطني الملتزم بهذه القيم العليا ، إنما ينفتح علي إفساح أفق التعددية ، وعلي توسيع قاعدة المشاركة ، وهو لا يعزل أحداً ، ولا يولي ظهره لأحد ولا يحجر علي احد.

السلام والوفاق :

ومن توجيهات هذا المنهاج فيما يواجهنا من حرب مفروضة ، الجنوح الطبيعي إلي السلام المستمد من المرجعية الدينية والعرفية لهذه الأمة ... ذلك بان هذا المنهاج يهدف إلي تحقيق السلام الداخلي في نفوس الأفراد أساساً لتحقيق السلام الاجتماعي للأمة بأسرها ... هذا فوق إن فقه النصرة والتمكين يقتضي السماحة والمسالمة ، لا المنازعة والمحاربة ذلك بان التقدم الحضاري لا يضطرد ولا يزدهر إلا في ظل السلام فالكاسب من الإسلام هو المنهاج نفسه ، والمنتفع بالحل السلمي هو مشروع النهضة نفسه ، ولذلك فان هذا المنهاج يقتضي المؤتمر الوطني ، بقياداته وأعضائه ، حمل الدعوة إلي السلام وبناء الثقة وتوليد الإرادة للسلام .. والسعي للسلام ليس عن وهن مستكين وإنما عن موقف مبدئي رصين فالسلام هو الفطرة التي غيرها الإنسان بالعدوان علي أخيه الإنسان ، والجهاد مع فضله العظيم إنما هو جهد المؤمن المستجيب لربه لاستعادة السلام برد العدوان وكف أيدي الظالمين واسترجاع الأمن والطمأنينة للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان.

والسعي إلي السلام إنما يقتضي إبداع الحلول السليمة القائمة علي وسطية المنهاج ، والتي تستبعد طرفي التطرف في معادلة الخيارات ، الإكراه في الدين أو فصل الدولة عن الدين ، لماذا لا نستمد الحل العادل والشامل والدائم من أول دستور اتحادي في التاريخ ينظم مجتمعاً متعدد الملل والأعراف ، وهو صحيفة المدينة المنورة تأصيلاً لحقوق المواطنة ، وحرية التين ، وبما يتيحه الحكم الاتحادي من العدالة في قسمة السلطة والثروة ومن التكافؤ في تعدية التشريع والإدارة ، وذلك كفيل بحل ما يراه البعض إشكالية العلاقة بين الدين والدولة.

ثم إن سعينا في قضية الوفاق بين القوي السياسية في السلطة والمعارضة هو أيضاً مستمد من المشكاة نفسها ، في توحيد الصف علي القبلة الواحدة ، وجمع الكلمة علي الأمر الجامع ، بحيث تلتقي هذه القوي علي كليات المبادئ وكبريات المصالح ، ثم يتاح الاختلاف المشروع في تعدد مناهج الأداء ووسائل العمل ، وذلك وفق ممارسة سياسية رشيدة وناضجة ، وعلي قاعدة الوفاء بالعهود والمواثيق.

هذه هي الأخلاق السياسية المستقاة من منهاج العبودية ، وهي أخلاقية تجمع بين الاستعلاء بالإيمان وخفض الجناح ، ولا يؤدي بها النصر والتمكين إلا إلي الاستزادة من الخضوع والخشوع لله القوي المتعال.

وهذا فان الأخذ بقيم الدين هو الذي يعزز الوحدة الوطنية ، فلا يكون الالتزام الديني خصماً عليها أو تفريطاً فيها ، لا سيما إن الدين في رعايته لحقوق الإنسان وحقوق المواطنة وحقوق التنوع الثقافي ، إنما يرتفع بهذه الحقوق إلي مرتبة الحرمات ، مما يقتضيه كمال الدين وتمام التخلق ، علاوة علي ما تكفله القواعد الدستورية والقانونية ، وبذلك نقدم لمحيطنا الإقليمي والعالمي تجربة متفردة في التعايش السلمي ، والتمازج الثقافي ، والتفرد الحضاري ، وبما يمحو عملنا المفهوم الخاطئ الساند لإفريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء ، وبما يعزز نشأة الاتحاد الأفريقي ويضاعف نمو التكامل بين الكتل الأفريقية.

استخلاص :

غني عن القول إن الشريعة الإسلامية ليست إحكاماً قانونية وأخلاقية فحسب وإنما هي أيضاً حكمه من وراء الأحكام ، ومقتضي هذه الحكمة هو تحقيق العبودية لله التي بها تتحقق إنسانية الإنسان ورسالية وجودة علي الأرض لان هذه الرسالية هي طريق عودته إلي الجنة التي اخرج منها بوسواس الشيطان ولذلك فمنهاج الشرع لايمكن الفراغ من انجازه إلا بانتهاء الآجال. كما لا يمكن بلوغ الغاية من تجويده مهما تواصلت الأجيال ، ذلك إن هذا الجهد في منهاج العبادة والمعاملة هو مسئولية الدولة والمجتمع معاً بل هو مسئولية الأفراد والجماعات بأكملها علي مر الأيام ولذلك فان علي المؤتمر الوطني أن يسعي لاستقطاب نشاط الدولة وحركة المجتمع في إطارها هذه المبادئ والمقاصد.

وهو منهاج ينحو إلي الترييسة والتزكية للفرد والي الإصلاح والتقويم للجماعة وبه يتأسس المجتمع الكثير الإنتاج القليل الاستهلاك المجتمع المكتفي المتكامل المزود بعوامل التحصين الثقافي المتوصي بالتعايش السلمي إن هذا المنهاج يقتضي المؤتمر الوطني استكمال مشروع الثورة الثقافية والاجتماعية الذي ارسي أسسه وأقام قواعده وهي ثورة في الاتجاهات والمفاهيم يصاحبها الدعم التعليمي والتشريعي ويغذيها الرأي العام السمح المستنير.

واجبات عضو المؤتمر الوطني :

ما سبق كان شيئاً من التأصيل لحقوق الإنسان ولسائر الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وذلك استمداداً من مرجعية العبودية لله والتي تجد تجلياتها في تجويد العبادة وفي قمتها الصلاة ثم في إحسان المعاملة وفي ذروتها الصلة. صلة الإنسان بأهله وبمواطنيه وبالإنسانية جمعاء في ضوء المرجعية الفكرية والأخلاقية ترتسم معالم الواجبات المتوجبة علي عضويه المؤتمر الوطني وذلك من الرجال والنساء والمسلمين وغيره المسلمين فيما يلي :

1- أن يكون العضو متعبداً خالص العبادة وبخاصة الصلاة يؤديها علي خير وجوه الفقه بها والأدب فيها مستمداً منها مظاهر العبودية لله والمتمثلة في التجافي عن التكبر والتجبر وفي النزوع إلي خفض الجناح ولين الجانب .

2- ومن ذلك التوجه بحسن التخلق إلي اقرب من يليه وبخاصة من النساء وزجه وأخته وابنته ثم سائر أولات رحمه وقرباهن فسائر ذوات العلاقة في المواطنة والإنسانية وذلك بإحقاق حقوقهن في الحياة والحرية وفي حفظ كرامتهن في الأسرة والمجتمع وفي رعاية مشاركتهن في الحياة العامة والخاصة

3- وربما يلي ذلك الوفاء لعلاقات الجوار ثم لحقوق المواطنة علي اختلاف العقيدة والثقافة فهو يؤدي مالها من هذه الحقوق ويعين علي ما عليها من الواجبات...لا يعتدي ولا يجور إنما البر والقسط.

4- وهذا المنهاج كفيل باستئصال كافة الاستئثار بالرأي والاحتكام للمواقف فالمتمسك بهذا المنهاج أكثر الناس مشورة للناس وأوسعهم انفتاحاً علي الرأي الآخر وأحرصهم علي فضيلة المناصحة

5- وهو لأنه ناهج نهج العبودية لله ومنها الشكر علي النعمة فلا يكفرها ولا يعظمها فهو منتج كثير الإنتاج ولكنه قليل الاستهلاك ثم هو يجيد توظيف القدرات والموارد ويحسن استخدام المال العام والممتلكات العامة.

6- وهو لأنه يوجه جهده ووقته في طاعة الله إنما يعرف قيمة الزمن فلا يهدره ولا يفسده ويرعي التزام الميعاد فلا يخلفه ولا ينساه فهو يضبط إدارة الزمن ودقة التنظيم مع مقتضيات الواجبات المباشرة والمهام الماثلة.

7- ودوره في المحيط الاجتماعي الصغير والكبير دور الداعية سواء بلسان حاله من استقامة علي مكارم الأخلاق أو بلسان مقاله وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو داع علي بصيرة بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة .

8- وهو في هذه البيئة الاجتماعية قائد اجتماعي يسبق إلي مظان الخيرات ويتصدر جليل الصنائع ولا يقعد عن نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف أو السعي في كفالة اليتامى والأيامي وسائر الضعفاء بسائر صورب التكافل الاجتماعي .

9- وهو عالم أو باحث عن العلم يجل العلم والعلماء ويعرف قدر المعرفة والخبرة وينهض في الاستزادة من احدث معطيات العلم والإعلام والمعلومات.

10- وهو ناشط فاعل في المشاركة لإنجاح مشروعات التنمية بكل أبعادها الاجتماعية والحضارية يجهد في استدامة التنمية باستدامة البيئة توازناً وعطاءً.

11- وهو ملم بالمعلومات الأساسية المحددة عن موطنه متجاوب مع المتغيرات منفتح علي المستجدات يصلها بما يملكه من مرجعية فكرية وهوية ثقافية.

12- وهو إذا تولي قيادة منشط أو عمل مارسه بروح الفريق وتعهده بأحدث أساليب الإدارة وأنجز مهامه بأنسب معايير التكلفة والجهد والوقت.

13- وهو عنصر فاعل في بناء السلام الاجتماعي بالتعايش السلمي والتمازج الثقافي والتلاقح الحضاري.

14- وهو حامل لواء التربية الروحية والتزكية الخلقية حيثما قادة سعيه في محيط العمل العام يقدم الأسوة الحسنة ويمثل القدوة الصالحة حتى يصير زعيم العمل النافع والعمل الصالح وقائد أعمال البر والإحسان.

15- وهو مجاهد في الصف الأول إذا دعا داعي الجهاد ثم هو دائما في قلب عمليات التعبئة يحرص علي النفرات وتسيير القوافل وإعداد زاد المجاهد.

16- وهو الجد والحزم دقيق النظر قوي الشكيمة ثابت القدم يعطي كل ذي حق حقه لا بداجي ولا يداهن ولا يعطي الدنية في دينه ووطنه.

17- وهو ملتزم قوي الالتزام بالأصول الفكرية والموجهات الثقافية لتنظيمية السياسي ولوائحه الداخلية ثم هو ناهض ناشط في استقطاب لبرنامجه وفي توسيع الولاء لأهدافه يعمل بالشفافية والمؤسسية من خلال أجهزته ويحافظ علي تماسكه وتطوره وذلك علي أساس إن التنظيم السياسي ليس غاية في ذاته وإنما هو وسيلة صالحة لتحقيق مشروعه الحضاري الذي يتخذ إحسان العبودية لله وإحسان الخلافة في الأرض محوره وجوهرة .

18- وهو مهتم بالغ الاهتمام بأداء واجبه نحو مهام المرحلة بكل تحدياتها وتكاليفها وعينة ساهرة علي مقاصد الدين الكبرى ومصالح البلاد العليا.

19- وهو في نشاطه العام عف اللسان نظيف اليد ناصع الصحيفة طيب الأحدوثة.

20- وهو مع معارضيه ملتزم اشد الالتزام ولا يفجر في الاختلاف فلا يصطنع البهت والهتر ولا يفجر في الخصومة وإنما هو مذكر غير مسيطر ناصح غير خوان ومتسامح متصالح دون عدوان

21- ومن قبل وبعد فهو دائم الارتياد لدور العبادة ومجالس الذكر ومجامع ختم القران يعظم الفروض والشعائر ويجل الفقهاء بالشريعة والعلماء بالدين والعارفين في طريق التقوى والصلاح.

 

عن المؤتمر الوطنى
السياسات الكلية
ذكرنا أنفاً بعض الم...
المرتكزات الفكرية
كثيراً ما يتحدث الخ...
واجبات عضو المؤتمر الوطني
  تقوم مرجعية المؤ...