السياسات الكلية
ذكرنا أنفاً بعض المرتكزات الفكرية التي تهدي السياسات العامة التي يبتغي منها رسم الطريق إلي المستقبل الأفضل وذلك بتعزيز التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي و الثقافي بما يحقق التنمية الشاملة المتوازنة المستدامة والمعنى الذي تتخذها الدولة لتحقيق مقاصدها في الإصلاح والفعالية التي تتذرع بأفضل الممارسات لتحقيق أحسن النتائج .
ا/ السياسات الكلية في المجال السياسي :-
هنالك سياسات تتصل بإصلاح شؤون المؤتمر الوطني بوصفة الحزب القائد للتحول السياسي بالبلاد ثم هنالك سياسات تتصل بتفاعله مع القوي السياسية والتحديات السياسية المائلة .
أولا: سياسات إصلاح المؤتمر الوطني :
ولا نقصد بإصلاح المؤتمر الوطني أن هنالك فساداً حادثاً واعوجاجاً ظاهراً بالمؤتمر الوطني ولكن ما من كيان سياسي إلا وهو في حاجة مستمرة للمراجعة وأعمال النقد الذاتي وإعادة الهيكلة وتقويم الممارسات . وقد ظل المؤتمر الوطني يمارس أقداراً من ذلك ويعجز عن أقدار أخرى ولان أهل الإيمان يدعون إلي إكمال الإيمان " ياأيها الذين امنوا " فان أهل الإصلاح مدعون لمزيد من الإصلاح بإعمال المبادئ التي يعتنقونها ويبشرون بها في تنظيم الجامح ومحاسبة أنفسهم وتشكيلاتهم بناء عليها قبل أن يحاسبهم الناس بها.
وأول هذه القضايا:
v حرية التفكير والتعبير:
وغالباً ما تنزع التنظيمات الكبرى إلى فرض وحدة رأي قسرية علي أعضائها ليست بقرارات أو محاسبات ولكن بإعلاء مبالغ فيه لقيمة التوافق علي الرأي. ولئن كان التوافق علي الرأي مطلوباً فانه مطلوب أيضاً تقليب النظر بين أكثر من رأي والبحث عن كل الآراء حتى الجامعة والشاطحة لوضعها موضع النظر قبل أن يهتدي سواد الناس أو غالبهم لترجيع رأي في المسألة المعروضة للنقاش. وأما إذا شعر الأفراد أنهم سوف يتعرضون للنظرات المستنكرة إذا خرجوا عن الرأي السائد. فان ذالك سوف يقتل حرية التفكر وحرية التعبير. ويحول الحزب الكبير إلي حالة فكرية نمطية غير قابلة لطرح المبادرات أو اجتراح السياسات الجديدة المبتكرة ويمكن أن يكون الإحجام عن طرح الرأي المخالف سببه قيادة تستبق تقليب النظر بإعلان اختيارها بادئ الرأي ولا يجب أن تكتفي قيادة الحزب بإتاحة فرص التفكير والتعبير الحر بل يتوجب تشجيع ذلك والتحفيز عليه وإقامة الآليات المعينة له ويقتضي المؤتمر الوطني أن تكون به أو بجزء من أجهزته هيئة دائمة لرصد الأفكار داخل الحزب و خارجة وان يكون استطلاع الآراء شأناً راتباً من شؤون مؤسساته الحزبية . ولئن كان للدولة أكثر من مؤسسة للتفكير فان اهتمامات الحزب وشئونه حرية أن تكون إلها مؤسسات تجعل صنعة المعلومات استهلاكها شأناً راتباً من شؤون الحزب . لأنه إذا كانت الدولة تحتاج إلى مؤسسات بحثية لدعم القرارات فان الأحزاب في حاجة لمؤسسات بحث للنظر في الخيارات والسياسات التي ينص الحزب بتبنيتها أو عرضها للمداولة في مؤسساته .
v ثانيا : النزاهة والفاعلية :
إن اتجاه الأحزاب القومية لتعزيز مظهر التمثيل الشامل يتم في أغلب الأحوال علي حساب أحد المبدأين الفاعلية والنزاهة ولابد للحزب لكي يحوز علي ثقة الجمهور المؤيد له ولكي يحتفظ بهذه الثقة من الصرامة في مراجعة أداء المنسوبين له في جانب نزاهتهم الشخصية وفي جانب فاعليتهم فيما يوكل من تكاليف عامة .
ولقد ظل مبدأ المساءلة والمحاسبة داخل الأحزاب السودانية جميعاً مبدأ منسي بسبب الخوف من الانشقاق أو الخوف من أن يؤثر الاعتراف بالخطأ في الاختيار أو الفشل في اختبار العمل أو النزاهة علي سمعة الحزب أو جماهيره ولقد أثبتت التجارب عكس مخاوف الأحزاب فالحزب الذي يظهر الصرامة في محاسبة أعضائه علي تجاوزاتهم وأخطائهم هو الحزب الذي يحظى بالقدر الأوفر من ثقة الناس.
v ثالثا : الشعبية :
وتقصد به أن يحرص الحزب علي أن يكون لصيق الصلة بالناس . صلة عضويه تربطه بزعاماتهم وقياداتهم ومن يوقرون ويعظمون من الناس . وان يحرص علي اللقاءات المباشرة معهم .
لا لإعلان البيعة أو الولاء بل التشاور حول أهم القضايا المثارة وأعقدها وأحرجها. فلن يكسب المؤتمر من اللقاءات المباشرة ذات الطبيعة الشورية (لا ذات الطبيعة التعبوية) إلا كسباً عظيماً. ثم أن هذه اللقاءات الشورية ذات أثر فعال في التعبئة الحقيقية فإن استثارة حماس الناس وتأييدهم إنما يتم بإشراكهم في التفكير والتقدير. ولقد نشأ المؤتمر الوطني ابتداءً على فكرة المؤتمرات الشعبية المباشرة. ولكنه ما إن ولج إلي مرحلة التعددية حتى أصبح هم اللقاءات الشورية المباشرة ثانوياً في أجندته الحزبية. وينبغي أن يشمل التشاور اختيار القيادات بمنهج الجرح والتعديل أو عبر استطلاعات الرأي حول المرشحين أو بإجراء الانتخابات الأولية للتوصل إلي قائمة صغري ممن يزكيهم الجمع الغفير من الناس. ولابد من إحياء دور قطاعات المؤتمر الوطني التخصصية في دراسة الإستراتيجية ربع القرنية فإن فائدة ذلك تتجاوز ترجيح الرأي إلي الإدماج الفعلي للأعضاء ذوي القدرات في دائرة ترجيح السياسات وصنع القرارات. وسوف يحقق ذلك تفاعلاً قاعدياً مع القيادة يمنح القواعد المزيد من الثقة في تبني السياسات والقدرات وشرحها والدفاع عنها علي المستويات كافة .
v رابعا : التجديد :
لابد للمؤتمر الوطني من تبني روح تجديدية ، تجعل مراجعة السياسات و الهياكل والقيادات شأناً راتباً في المؤتمر الوطني ولا بد من سياسة واضحة لإبراز القيادات الجديدة وبخاصة في أواسط النساء والشباب ولقد ضرب الحزب الشيوعي الصيني مثلاً في القدرة علي التكيف والتجديد وتوليد القيادات الجديدة مع القدرة علي تحقيق الاستمرارية والتطور والتجديد في آن واحد. وتجديد القيادات يقتضي إيجاد منابر للحوار الداخلي المتصل وبرامج مستمرة للتواصل مع الجمهور ، وآليات متعددة لتوزيع المسئوليات ، وعدم تكثيف التكاليف علي طائفة من القياديين. فإن ذلك فوق انه تكليف مهبظ فإنه معوق لبروز قيادات جديدة لان المسئوليات والتحديات هي التي تصنع القدرة القيادية ثم إن الاهتمام بالتدريب القيادي والذي بدأ بداية حسنة ينبغي أن يتواصل وأن يتوفر له الدعم المادي والمعنوي علي حد سواء.
أما علي مستوي الدولة فان سياسة المؤتمر الوطني ينبغي أن تسعي لتحقيق الأهداف التالية:
1) التفاعل السياسي :
لابد للمؤتمر الوطني من تنشيط التفاعل السياسي مع القوى السياسية سواء كانت أحزاب أو جماعات ضغط أو منضمات مجتمع مدني بدءاً ببناء التحالفات السياسية مع شركاء حكومة الوحدة الوطنية وتطوير الشراكة التنفيذية إلي تفاهمات سياسية وتحالفات إذا توفرت الرغبة عند الشركاء وتطوير الشراكة يقتضي بناء آليات دائمة للتشاور السياسي حول المسائل التي تقضي اتخاذ سياسة بشأنها وحول القرارات الهامة التي يعظم التأثر بها ويشمل التفاعل السياسي القوي المعارض باستخدام الحوار معها مهما كان الجفاء من الطرف الآخر فإن تجربة المفاوضات علمت المؤتمر الوطني أن الحوار روح الحرب دائرة لن يعقب شراً إن لم يعقب شراً إن لم يعقب خيراً. ولا بد من بذل الجهد ومد حبل الصبر للتواصل إلي تراض حول القوانين المنظمة للممارسات السياسية مثل تجربة قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وكل القوانين التي قد يكون لها مساس بقواعد الممارسة السياسية ويدخل في التفاعل السياسي ترسيخ العلاقات مع النقابات والاتحادات لتحويل التفاهمات إلي عقد اجتماع يحمي حقوق العاملين ويحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي كذلك فإن المؤتمر الوطني الذي رحب بمبادرات الوفاق علية أن يستمر بذات السياسة للتوافق حول رأي جامع في الخيارات الوطنية الكبرى التي لا ينبغي أن تكون موضع خلاف بين الأحزاب الوطنية.
2) لابد للمؤتمر الوطني من الصبر علي التفاوض للتوصل إلي حل سلمي شاملة للأزمة الإنسانية في دارفور وذلك من خلال المفاوضات والمصالحات واللقاء المباشر مع القيادات السياسية والعسكرية والأهلية لوضع حل للخلل الأمني و إعادة النازحين لقراهم والمسارعة في إنفاذ بنود اتفاقية السلام وما يمكن أن يضاف إليها من ملاحق وفي شأن اتفاقية السلام الشامل فلا بد من تعزيز التفاهمات بين الشركاء في حكومة الوحدة الوطنية لإنفاذ الاتفاقية ببنودها كافة ومواقيتها المنصوص عليها. ولا بد من التفاهم مع الحركة الشعبية علي خطة تحريك سياسي وخدمي وتنموي يتناصر علي إنفاذها الطرفان لجعل الوحدة جاذبة لجمهور المقترعين في استفتاء تقرير المصير. كذلك فإن ترسيخ اتفاقية السلام يعني بالضرورة ترسيخ الحكم الاتحادي وتمكين الولايات من ممارسة صلاحياتها كافة والسعي إلي قسمة عادلة بين المركز والولايات بما يعزز نهوض كل طرف بالأعباء الموكلة إليه.
3) تطوير الخطاب السياسي و الإعلامي :
ويجب تطوير الخطاب السياسي بمخاطبة القواسم المشتركة بين سائر المجموعات السياسية واحترام حقوق القوي السياسية المعارضة في التعبير والنقد والاحتجاج في أطار القوانين والأعراف الديمقراطية مما يخفف من غلواء المعارضين وإشراكهم في حوار مستمر حول القضايا والمشكلات المماثلة وإشراكهم في المناسبات القومية بما يحقق بسط أجواء التوافق السياسي التسامح الحزبي والتلاقح الفكري أما في المجال الإعلامي فلا بد من توفير الحرية للأجهزة الإعلامية وتعزيز قدرات المؤسسات الإعلامية القومية وحفز دور ها في نشر ثقافة السلام وإبراز قيم التدين والتعبير عن حقوق المواطنة وواجباتها والتعبير عن التنوع والتعدد في أطار التراث الثقافي المشترك والهوية الواحدة وتنمية مناخ الحوار وإبراز الرأي والرأي الآخر دون تغذية الخصام والتنازع في الساحة السياسية والانحياز إلى جانب المواطنين وأشركهم عبر البرامج الميدانية والتفاعلية وتمليكهم. الحقائق عن الأوضاع والمستجدات وتوصيل آرائهم إلي معدي السياسات ومتخذي القرارات ولابد للدولة من سياسة معتمدة لتمكين الإعلام من الوصول السريع إلى مصادر المعلومات الضرورية وعلية الارتقاء بالإعلام مهنياً
بالتدريب وتقنياً بالإمدادات والوسائل والوسائط الجديدة كما يتوجب علي الإعلاميين في المؤتمر قيادة خط إعلامي يلتزم ميثاق الشرف الإعلامي ويعلي من قيم الأمة العليا ويعبر عن المصالح الكبرى للوطن ويتباعد عن العصبيات والاتجاهات المتشددة ويلتزم بالمعاير المهنية في كل الأحوال.
4) تطوير السياسة الخارجية :
الاستمرار في خطة السياسة الخارجية كما اقر الدستور الانتقالي مع السعي للاتي:
· العمل علي جعل المحيط الإقليمي والدولي داعماً وغير معوق لعملية السلام الشاملة في سائر أنحاء البلاد.
· تعزيز الدور الدبلوماسي في جذب الاستثمار وترقية العلاقات الاقتصادية والمالية وبخاصة مع المؤسسات والمنضمات الدولية والإقليمية للوفاء بمتطلبات التنمية الشاملة
· سرعة التكيف مع الواقع الدولي المتغير والتعامل الحكيم الصبور مع المخططات المناوئة وصراعات النفوذ في المنطقة مع تطوير التكامل الإقليمي لمجابهة محاولات الإضعاف والتفتيت.
· العمل علي استعانة السودان لدورة الفاعل في الساحة الدولية بعد استكمال عملية السلام ومضاعفة نشاطه الدبلوماسي والاقتصادي وتعزيز مكانته وفاعليته الإقليمية والدولية.
· السعي لرفع العقوبات المفروضة علي السودان من أطراف أحادية وتفادي آثارها والعمل علي الحصول علي الإعفاء من الديون والسعي إلي جدولة بعيدة المدى لتمكين البلاد من مقابلة استحقاقات السلام.
· مواصلة السعي لتطبيع وتطوير العلاقات مع جوار السودان والسعي لتكامل امني إقليمي داعم للوطن .
5) تطوير الأمن القومي والسلام الاجتماعي :
السعي إلي تطوير الأمن الوطني من خلال إعادة بناء ودعم قوة دفاعية وأمنية متطورة لحفظ السيادة والوحدة الوطنية للوطن و بسط الطمأنينة للوطن وحراسة منجزات السلام ومكتسبات التنمية والعمل علي تعزيز السلام الاجتماعي وتوطيد العلاقات الودية بين المجموعات الاثنية والقبلية وتعزيز مساهمات المجتمع الأهلي والمدني لبناء الاستقرار والتعايش و التسامح الاجتماعي.
ب) السياسات الكلية في المجال الاجتماعي :
أولاً: التعليم :
الإنماء الإنساني هو المقصد الأكبر لمسعى المؤتمر الوطني السياسي وتحريكه في كافة المجالات . ولذلك يبقي التعليم رغم ما تحقق علي صعيده من انجازات غير مسبوقة هو موضع التركيز في جانبي التوسع الأفقي وضمان جودة التعليم فلابد أن يكون التعليم هو المستفيد الأول من توقف الحرب وسيادة السلام .
ولابد أن يتوفر موارد مضاعفة لتوسيع التعليم وبخاصة علي مستوي التعليم العام وتحسين جودته ومراجعه مناهجه ودراسة أثاره علي التطور الاجتماعي والنمو الاقتصادي فلا سبيل للحديث عن نهضة أو طفرة أو تنمية دون عمل استثنائي في مجال التعليم . وإما التعليم العالي الذي يشهد توسعاً ملحوظاً فان الاهتمام ينبغي أن ينصب نحو تحسين جودة التعليم ووصله باحتياجات التنمية ولابد من التركيز في مجالات النهضة السريعة التي ترتكز في مجالات الدراسة الفنية والهندسية ودراسة البايوتقانات. تطوير التعليم العالي يقتضي تطوير مؤسسات البحث والمختبرات في الجامعات وتشجيع البحث العلمي داخل وخارج الجامعات. وتخصيص نسبة من الدخل القومي للبحث العلمي لا تقل عن 50 % من النسبة المتعارف عليها دولياً بصفة مرحلة أوليه سعياً للوصول إلي النسبة المتعارف عليها دوليا لتمويل البحث العلمي. وإذا كانت الدولة تسعى جاهدة لتطوير الإنتاجية وتوسيع الإنتاج الزراعي فإن تطوير البحوث الزراعية والإعلام الزراعي والتعليم الزراعي يصبح واجباً ملازماً لهذا الطموح وبخاصة في مجالات الدراسات البايوتقانية الجديدة والتي تؤدي إلي مضاعفاته الإنتاجية. لاسيما وأن بعض تلك الدراسات منخفضة التكلفة سريعة العوائد مما يعين علي تحقيق اكتفاء ذاتي سريع وتطوير البلاد علي تصدير الغذاء. أن النهضة بالتعليم ليست مطلوبة لتطوير الاقتصاد فحسب بل هي مطلوبة لترقية المجتمعات ومحاربة العادات الضارة وتحقيق حركية عالية في المجتمعات التقليدية تؤدي إلي تسريع أنساق التحول الاجتماعي نحو الأفضل فالسبيل الأقصر لتحقيق التغير الاجتماعي هو التعليم المتطور فالتعليم المتطور هو الوسيلة المثلى لمكافحة الفقر لوضع أساس متين للنهضة الاقتصادية والتطوير العلمي و التقني .
ثانيا : التماسك الاجتماعي :
تسعي سياسات المؤتمر الوطني إلي تعزيز تماسك وتضامن وتكافل المجتمع السوداني. ويسعي لكي يكون التنوع والتعدد في أعراق المجتمع وثقافاته ومعتقداته سبباً معززاً للوحدة والتضامن وذلك من خلال الاعتراف بالتنوع وإثارة العناية به في جوانبه الايجابية ومحاربة اتجاهات التعصب والانكفاء وتشجيع التعارف والتعايش والتسامح التزاماً بنهج الدين القويم والأعراف السودانية الراسخة فالمؤتمر الوطني يسعي إلي وحدة قائمة علي الاختيار والإرادة الحرة المستندة علي مصالح مشتركة وتطلعات مشتركة للعيش في مجتمع ناهض مستقر متطور ، يسعي المؤتمر لتحقيق ذلك من خلال المواثيق الاجتماعية والمصالحات والتخطيط للتنمية المتوازنة وسياسات تميز المناطق الأكثر تخلفاً لإزالة الفوارق ببرامج عاجلة وفعالة كما يسعي المؤتمر إلي تعزيز ثقافة السلام وبول الآخر في مناهج التعليم والإعلام ومؤسسات التوجيه الديني والاجتماعي. ويسعي المؤتمر إلي إزالة آثار الحرب بتعبئة المجتمع لمعالجة قضايا النازحين واللاجئين والعائدين وإدماجهم في المجتمع وتوفير المعاش الكريم ومعالجة قضايا المشردين والاهتمام بزوي الاحتياجات الخاصة والعناية بالفئات الأضعف في المجتمع مثل الأطفال والمسنين كذلك فإن سياسة إزالة التمييز ضد المرأة وتمكينها في مجالات التعليم والعمل والسياسة والحياة العامة سوف تتواصل حتى يستعاد التوازن تماماً بين الذكور والإناث في المجتمع فالنساء شقائق الرجال بنص القران الكريم وسنة الرسول المصطفي صلى الله علية وسلم.
ثالثا: إشاعة التكافل ومجابهة الفقر :
يسعي المؤتمر الوطني من خلال منظومة السياسات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية لمجابهة الفقر بإشاعة روح التكافل في المجتمع وتشجيع الإنفاق وتوسيع دائرة عمل الزكاة وذلك تشجيعاً للمجتمع للنهوض بدوره في التكافل الاجتماعي. بيد أن الدولة يتوجب عليها الالتزام بما إلتزمت به من تحقيق أهداف الألفية التنموية التي تقود الاتفاق علي المستويين الاتحادي والولائي وفق إستراتيجية شاملة لمناهضة الفقر وبالتركيز علي التعليم والرعاية الصحية الأولية وخدمات المياه والكهرباء وكذلك توفير الموارد لمساعدة المواطنين للحصول علي المسكن البسيط الكريم وفي أطار مكافحة الفقر فان تقليص البطالة إلي الحد الأدنى باعتماد المشروعات الكبرى التي تتيح فرص التوظيف لطاقات الشباب وفتح آفاق الاستثمار مشروطاً بالاستخدام للعمالة الوطنية واعتماد مشروعات التدريب التحويلي وتشجيع المبادرات الخاصة وحفز مشروعات الخرجين من خلال سياسة مدروسة قابلة للاستثمار.
رابعا: دعم منظمات العمل الطوعي :
في أطار دعم مبادرات المجتمع المدني وتعزيز قدرة المجتمع للنهوض الذاتي يعمل المؤتمر الوطني علي تعزيز منظمات العمل الطوعي بالتشريعات والتدريب للكوادر وتوفير الموارد المتاحة ووصلها بنظائرها علي المستويات الإقليمية والعالمية وإتاحة فرصة التنظيم الذاتي لمنظمات المجتمع المدني لتقوم بدور الرقابة و التقويم بعيداً عن هيمنة الدولة ويسعي المؤتمر علي تركيز عمل المنظمات في مشاريع إدرار الدخل والتمويل الذاتي مع تقليل الاعتماد تدريجياً علي المنظمات الأجنبية .
خامسا : تزكية المجتمع :
يعمل المؤتمر الوطني علي ترسيخ الدور الذي يضطلع به الدين في إصلاح المجتمعات وتعظيم الشعائر بتعظيم المساجد ودور العبادة والاهتمام بنشاط الذاكرين والاهتمام بنشاط الجماعات العامة في تزكية المجتمع وإدمان القيم التي تزكي المجتمع في مناهج التعليم والإعلام والتوجيه وفي مجال الإعلام الاجتهاد في تأسيس إعلام مقاومة للاتجاهات السلبية التي توثر علي قيم وموروثات المجتمع ويسعي إلي تخطيط إعلام يستهدف رفع القدرات الفكرية والثقافية وينمي وعي المواطنين ويرفع بقدراتهم في الإنتاج والتفاعل مع التحديات التي تواجههم ويدخل في جهود تعزيز المجتمع وتزكية الاهتمام بالنشاط الرياضي بدءاً بالرياضة المدرسية ووصولاً بالبلاد إلي مستوى التنافس في المناشط الرياضية علي المستويين الإقليمي والعالمي .
ج) السياسات الكلية في المجال الاقتصادي:
التحدي الذي يواجه السودان في مجال الاقتصاد هو استدامة النمو السريع للاقتصاد وإلتزام سياسات في الإنفاق العام تتحرك في إطار الإستراتيجية الكلية لمواجهة الفقر والمطلوب انجاز هذه المقاصد في ظل الظروف دولية غير مؤاتية. فإلى جانب العقوبات الأحادية التي تفترضها بعض البلدان المستكبرة علي السودان فهناك مشكلات تفترضها بعض البلدان المستكبرة علي السودان فهناك مشكلات الدين الخارجي وتزايد أسعار السلع الغذائية المستوردة والعلاقات غير المتوازنة في التجارة الدولية ولكن علي الرغم من كل هذه الظروف المعاكسة فان سياسة المؤتمر الوطني تتجه نحو:
أولاً: الاستمرار في سياسة التحرير وخروج الدولة من النشاط الاقتصادي وتفعيل و تشجيع دور القطاع الخاص وبخاصة الوطني في قيادة النشاط الاقتصادي مع اتخاذ سياسات وإجراءات فعالة لتشجيع الاستثمار الخارجي ومواصلة منح الامتياز والإعفاء وفق قواعد دقيقة مع وضع إجراءات مبسطة وموحده لتسهيل تدفق الاستثمارات الخارجية.
ثانيا: استنهاض جميع الطاقات بالمركز والولايات بهدف زيادة الإنتاج وتعظيم الموارد وعائدات الثروة عبر حزمة سياسات تشجيعية تشمل تخفيض الأعباء الضريبية ومنع الازدواج الضريبي وحفز التمويل للمشروعات الإنتاجية والاهتمام بالقطاعات المساندة مثل قطاعات التخزين والنقل والخدمات والمساعدة و استكمال البني التحتية الداعمة للإنتاج من طرق و مطارات ومواني نهرية وبحرية و برية وتفعيل مؤسسات تمويل وضمان الصادرات وتشجيع البحوث الزراعية والصناعية والإعلام الزراعي والتنموي بصورة خاصة .
ثالثا: استمرار الإصلاح المؤسسي والقانوني في القطاع الاقتصادي بمراجعة المشروعات والهياكل وبناء القدرات وتوفير الإمكانيات الداعمة لسلامة اتخاذ القرارات علي مستوى السياسات الكلية
وبخاصة توفير البيانات والمعلومات ووضع المؤشرات للقضايا الإستراتيجية مثل التضخم والبطالة ومعدلات النمو والعمل السريع لحوسبة الأداء المالي في إطار الحكومة الالكترونية والاهتمام ببناء مؤسسات وهياكل مالية وفاعلة بالولايات ورفع قدرات العاملين بها ليشمل ذلك تفعيل الهياكل والنظم الضريبية لتفعيل وتوسيع المظلة الضرائبية مع الضبط القانوني الذي يحول دون الجبايات غير القانونية.
رابعا: إتباع سياسة كلية تساعد علي إعادة التوازن التنموي . ووضع معاير محددة لتوزيع الموارد بين الولايات وتتميز الولايات الأضعف في الدعم الاتحادي ووضع السياسات التي تساعد علي دخول الولايات الأقل نمواً وخاصة في الجنوب والمناطق الأكثر ضرراً بالحرب في الدورة الإنتاجية في كافة القطاعات ومساندة الولايات لزيادة قدراتها الايرادية وضبط مصروفاتها وتشجيع الاستثمار الأجنبي بالولايات والتنسيق بين المركز و الولايات تجنباً لإعاقة تدفق الاستثمارات الأجنبية للولايات .
خامسا: الالتزام بتحقيق أهداف الألفية التنموية في أطار إستراتيجية مكافحة الفقر. وذلك برفع الإنتاجية وتحقيق التوازن في الخدمات التعليمية والصحية والعمل لتوفير مياه الشرب في مجالات الخدمات التعليمية التوسع الأفقي لاستكمال تعميم التعليم الأساسي وتطوير مناهجه والعناية القصوى بتدريب المعلمين والاهتمام بجودة التعليم العام والعالي وإتباع المقاييس المتعارف عليها دولياً مؤشراً لقياس الجودة التعليمية والتركيز في التعليم العالي علي العلوم والمعارف التي تقود النهضة وتدفع التنمية
سادسا: الإصلاح الشامل للجهاز المصرفي وتعزيز قدراته بالاستمرار في بناء كيانات مصرفية كبيرة وفق برامج إعادة الهيكلة وإعادة صياغة السياسة النقدية والتمويلية لتخدم أهداف الاقتصاد الكلي ولاستيعاب النظام المصرفي المزدوج مع المضي قدماً في برامج التأصيل وتعميق الأسلمة للنظام المصرفي الإسلامي.
سابعا: تطوير ودعم سوق رأس المال والتوسع في تأسيس شركات المساهمة العامة وتشجيعها من خلال خفض الضرائب والاستمرار في إصدار الصكوك الحكومية والأوراق النقدية طويلة ومتوسطة الأجل لتخدم غرض تمويل مشروعات مكافحة الفقر .
ثامنا: توسيع وتفعيل دور مؤسسات الدعم الاجتماعي في ظل إستراتيجية مواجه الفقر وذلك بتشجيع المؤسسات التي ترعي تشغيل الخرجين وتشجيع دور صندوق دعم الطلاب ومشروعات الزكاة والتأمين الاجتماعي ومؤسسات الوقف والمنظمات الطوعية التي تعمل في مشروعات زيادة إدرار الدخل الفقراء.
تاسعا: تطوير النفرة الزراعية لثورة زراعية شاملة ترتكز علي زيادة الإنتاجية من خلال التطوير والإعلام والتعليم الزراعي وتقديم التسهيلات التمويلية والاهتمام بتقليل تكلفة الإنتاج من العناية بالثروة الغابية في أطار الثروة الزراعية ووضع السياسات التشجيعية والحماية ووقف الزحف الصحراوي وتشجيع التأمين الزراعي لتقليل مخاطر الزراعة.
عاشراً: رفع قدرات الإنتاج الصناعي بالتأهيل والتحديث والتوسع ورفع كفاءة وإمكانياته التنافسية مع العمل علي إنشاء المدن الصناعية الجديدة ومنح الأراضي للمستثمرين فيها بأسعار رمزية لأغراض الصناعة. ودعم البحوث الصناعية مع الاتجاه لتشجيع وتحرير الصناعات الصغيرة وتقليل الإجراءات الإدارية لأقصى مدى لتمكينها من مزاولة العمل .
حادي عشر: العمل علي تشجيع الاستثمارات في مجال البترول وتوفير المعلومات والمسوحات ورفع الطاقة الإنتاجية وطاقة التكرير وخطوط النقل مع السعي لتأسيس صناعة وطنية نفطية لتشجيع الشركات الوطنية والاهتمام بالتدريب والتأهيل.
ثاني عشر: الاهتمام بقطاع الإسكان وتخفيض رسوم الضرائب علية لتسهيل حركة العمران مع الاهتمام بالخدمات المتصلة بالعمران البشري مثل المساجد ودور العبادات والساحات والأندية الرياضية والثقافية ومراكز الطفل والاهتمام بقطاع السياحة والفندقة وتوفير الخدمات بالمناطق السياحية .
ثالث عشر : مراجعة وتفعيل إستراتيجية تقانة المعلوماتية وتفعيل برامج الحكومة الالكترونية والسجل المدني ودعم وتشجيع الشركات العامة في حقل المعلوماتية .
د) السياسات الكلية في مجال الثقافة :-
لاشك أن كل مشروع نهضة شاملة لابد له من أن يكون في المقام الأول مشروع تحول ثقافي والثقافة من هذا المنطلق هي الموجة لمجمل خطط الدولة التنموية لتحقيق تطلعات الأمة في الاستقرار والأمن والتوحد فالإطار الثقافي هو الذي يحفز التعايش والتسامح الاجتماعي ويحفز أو يحبط الدوافع للنمو والتقدم. ولذلك فان السياسات الكلية لتشجيع الحراك الثقافي بالفعل :
أولاً: الإدارة الذكية للتنوع والتعدد الثقافي بما يحفز القيم الموجهة ويحيل التنوع إلي عامل إثراء للثقافة الوطنية ويحقق الذاتية الثقافية التي تحفز التطور والرقي الاجتماعي وتشمل سياسة إدارة التنوع تشجيع اللغات الوطنية والثقافات المحلية وتشجيع التلاقح والتمازح الثقافي ورعاية اللغة العربية بوصفها اللغة الواصلة بين جميع السودانيين مع الاهتمام باللغة الانجليزية التي تحقق التواصل مع العالم.
ثانيا: العمل المتواصل باتجاه بناء ثقة وطنية تشمل علي انصهار الإفريقية بالعروبة والأصالة بالمعاصرة وتبني علي القواسم المشتركة بين الثقافات السائدة في السودان لإبراز خصائص وسمات الهوية الوطنية الجامعة وذلك من خلال اعتماد مبد الحوار والتلاقح بين الثقافات وتفعيل كل ما يؤدي إلي اندماج الثقافات السودانية في نسيج وطني وحد وذلك بإنشاء مشروعات ثقافية كبرى بين المركز والولايات والقطاعات الرسمية والآلية وتوظيف ضروب أهل السودان وبينهم وأرادب وتعظيم دورها في تحقيق التواصل من أهل السودان وبينهم وبين محيطهم الإقليمي وفضائلهم العلمي.
ثالثا: الاستمرار في الإستراتيجية الشاملة التي تحدث التكامل بين مؤسسات الثقافة الرسمية والأهلية وبرامجها ومشروعاتها وبين المؤسسات التعليمية والإعلامية ومراكز العلوم والثقافة والأندية الرياضية والشبابية وتفعيل هزا التكامل من خلال التشريعات والإجراءات بما يدفع ويزكي الحراك الثقافي الشامل للبلاد .
رابعا: ترسخ مفاهيم التعايش والتسامح والتكامل وبناء ثقافة السلام والاعتدال ومحاربة التشدد وتشجيع خطاب ديني دعوي يقوم علي الوسطية والاعتدال وينال التطرف والتشدد وعقد الشرات مع الطرق الصوفية والجماعات الدينية ومنظمات المجتمع المدني لخدمة هذه السياسة مع تشجيع وتوظيف الدور الايجابي الذي تنهض به دور العبادات والمنظمات التي تزكي روح التدين في المجتمع .
ختاما:-
لاشك أن إتباع السياسات الكلية التي وردت أنفاً سوف يدفع السودان إلي مصاف الأمم التي تحقق نمواً سريعاً في كافة المجالات ولإن كان السودان اليوم يواجه تحديات المخططات التي تسعي لفرض وصايتها عليه ويعاني من آثار تداعي الأزمات الإقليمية فانه بالعزم الصادقة وبالمثابرة والصابرة قادرة علي الاستجابة لجميع التحديات وتحقيق تطلعات شعبة في النهضة الشاملة والتقدم الاجتماعي.



