الرئيسية المشروع الحضاري المتجدد

استهدفت ثورة الإنقاذ الوطني في مبتدأ أعمالها إعادة تشكيل المجتمع السوداني على أساس متين من البرنامج الإسلامي الذي عماده الكتاب والسنة النبوية المطهرة بما يتجاوز البناء اللفظي ودلالاته اللغوية ويعكس فلسفة الأمة وتراثها وفكرها وخبراتها المتراكمة . لقد عملت الإنقاذ على تحريك إنسان السودان بكل طاقاته وقدراته نحو مكامن الخير والفضيلة مدركة أنه مجتمع متعدد الأعراق والثقافات ليصبح هذا التنوع عامل بناء ووحدة ، وليس عامل هدم وتشرذم ، فالإسلام مثل للأمة السودانية دوماً منبع ثقافتها ومحدد وجهتها ومسيرتها ، كما مثّل لغير المسلمين المأوى لمختلف الثقافات والأعراف والتقاليد دون إقصاء أو تهميش .
إن المشروع الحضاري الذي طرحته الإنقاذ مضمونه الأساسي الإسلام وإعادة تأكيد دوره في الحياه العامة ، فهو مشروع يستهدف إعادة صياغة الإنسان والمجتمع ، كما يستهدف تحديد دور الدولة تجاه المجتمع والعكس ، فهو مشروع للتغيير السياسي كما هو مشروع للتغيير الاجتماعي والاقتصادي . فالإسلام منهج حياة متكامل ، يقوم على حقيقة أن لهذا الكون إلهاً واحداً ، خالقاً ومهيمناً على خلقه ، وأن التوحيد في مفهوم الإسلام لا يعني فقط أن الله واحد أحد ، بل يعني أن الوجود واحد ، وأن الحياة واحدة قال تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) ، فالمجتمع في حركته وسكناته وحياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية إنما هو كلٌ واحد يسعى لعبادة الله والانصياع لأوامره واجتناب نواهيه . إن التوجه الحضاري هو البوصلة التي تنظم حركة المجتمع في بحر الحياة المتلاطم الأمواج والتيارات ، فهو الصراط المستقيم الذي تسير عليه الأمة ، تعبداً لله وزلفى ، بما يحررها من شهوات الدنيا الزائفة ، ويوقظها من سباتها وغفلتها ، ويفك أسرها من الارتهان للآخرين ، ويفجر طاقاتها ومقدراتها لتجاوز مختلف المحن والابتلاءات نحو مكامن الرقي والتقدم لما فيه خير البشرية وتحقيق نهضتها .
وبتجدد الذات السودانية تتجدد الحياة العامة ، وتدب الروح والحيوية في أوصال المجتمع السوداني لينفض عنه الأفكار الزائفة والرؤى المنحطة ، ويستعيد الثقة بنفسه وتاريخه وثقافته ، ويصبح قادراً على مواجهة الآخر الذي يسعى للسيطرة عليه ، أو يطمع فيما عنده ، أو يرغب في التعدي على حقوقه وكرامته ، وتزداد فاعليته ومقدراته بما يجعله مؤهلاً للانفتاح على هذا الآخر دون ضعف أو انهزام ، فيقبل على كل ما هو كسب إنساني بصدرٍ رحب ، ويرفض كل ما يتعارض مع دينه وثقافته .
ليصبح شعار الجميع "العودة للإسلام" الذي تتحقق به شروط النهضة والتقدم ، فهو الهوية التي يدين بها غالب جموع الشعب السوداني وإن احتوى بين جنباته العديد من الأقليات غير المسلمة التي كفل لها الإسلام حقوقها كاملة وطالب باحترام حقوقها معتقداتها لتمارس شعائرها في حرية كاملة .. وتندفع كل فئات الشعب السوداني مؤيدة للإنقاذ في طرحها وبرامجها دون إقصاء أو تهميش ، دون تمييز أو تضييق ، فالسودان بلد يسع الجميع

 

عن المؤتمر الوطنى
السياسات الكلية
ذكرنا أنفاً بعض الم...
المرتكزات الفكرية
كثيراً ما يتحدث الخ...
واجبات عضو المؤتمر الوطني
  تقوم مرجعية المؤ...